كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

76

التشيع والتحول في العصر الصفوي

والتقنية ، إضافة إلى الأثر الشامل الذي تركته هذه التطورات في العالم الإسلامي الذي كان حتى حينه يحصر مفهوم العلم أساسا في العلوم النقليّة . وقد عانت الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي لتثبت أن التقدم العلمي ليس فقط متلائما مع مبادئ الإسلام ، بل إنه متأخر عنها . ويبدو مدعاة للتفكير التساؤل عما إذا كان هدف المصلحين الكبار هو إساغة هذه العلوم - وبالذات كما هي في الغرب - لعموم المسلمين . إن كان الهدف هو تحرير مفهوم العلم من احتكار الفقهاء ، فلقد أدرك المصلحون بعض بغيتهم . وبالفعل ، فقد بدأ المفكرون المسلمون في إعادة تقويم مصطلح العلم ، ولكن عوضا عن وصله بمعانيه الأصلية كما فعل الغزالي والطباطبائي وأمثالهما ، فإنهم قاموا في غالب الأحيان باستبدال تفسير محدود بآخر مثله . فقد قام تمييز بين العلوم « الدينية » و « الدنيوية » - حيث تتعلق « الدينية » بالعلوم النقلية ( الفقه والحديث ) و « الدنيوية » بالعلوم الطبيعية - مع أن القرآن لا يعترف بتمييز كهذا . فلئن كان العلم محصورا سابقا - ولو خطأ - في الفقه ، فإنه حصر الآن في العلوم بالمعنى الغربي للكلمة . مذّاك صنفت كتب عدة لكتّاب مسلمين يعظمون فيها من شأن العلوم الحديثة مقتفين أثر المصلحين الأوائل لإثبات الانسجام بين « العلم » و « الدين » . العلماء المسلمون المعاصرون والعلم يتجه الكتّاب المسلمون المعاصرون عامّة إلى إثبات أن مصطلح العلم كما ورد في القرآن والسنة ليس محصورا بالمعرفة « الدينية » ولكن يدل على مفهوم المعرفة بالمعنى الأشمل . وبالأخص فهم يركزون على